عمر بن محمد ابن فهد

311

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وابنا ربيعة ينظران إليه ، ويرقّان لما لقى من سفهاء ثقيف ، فلما رآهما كره مكانهما ؛ لما يعلم من عداوتهما للّه ورسوله . فلما اطمأن قال : اللهم إليك أشكو ضعف قوّتى ، وقلّة حيلتي ، وهوانى على الناس . يا أرحم الراحمين ، أنت ربّ المستضعفين ، وأنت ربى ، إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجّهمنى ، أم إلى عدو ملّكته أمرى « 1 » ؟ إن لم يكن بك علىّ غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك ، أو يحلّ على سخطك ؛ لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك . فلما رأى عتبة وشيبة ابنا ربيعة ما لقى تحرّك له رحمهما ، فدعيا لهما غلاما نصرانيا من أهل نينوى يقال له عدّاس فقالا له : خد قطفا من هذا العنب ، وضعه في ذلك الطبق ، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له : يأكل منه . ففعل ، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يده قال : بسم اللّه ، ثم أكل . فنظر عدّاس إلى وجهه ثم قال : واللّه إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ومن أي البلاد أنت ؟ وما دينك ؟ قال : أنا نصرانىّ ، وأنا رجل من أهل نينوى . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من قرية الرجل الصالح يونس بن متّى ؟ قال له عدّاس : وما يدريك ما يونس بن متّى ؟ قال : ذاك أخي كان

--> ( 1 ) وفي شرح المواهب 1 : 304 « والاستفهام للاستعطاف » .